ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
299
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال الشارح رضي اللّه عنه : ( ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ) لا لأمر عرضي اقتضى أن يكون على صورته . قال اللّه تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] . ورد في الخبر الصحيح : « إن اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » رواه الشيخان البخاري ومسلم رضي اللّه عنهما . أي لما كان استناد المحدث إلى المحدث من اقتضاء ذاتي من المحدث الفاعل ، وذلك لأنه متصوّر الحق تعالى لما جاء في الحديث ذكر الصورة ، فعلمنا أن اللّه تعالى إنما أراد خلقه على الصورة من حيث أنه يتصوّر إلا من حيث ما يعلمه من غير تصور ، فكل ما يتصوّره المتصورون فهو عينه لا غيره كان من كان ؛ لأنه ليس بخارج عنه ، ولا بد للعالم أن يكون متصوّرا له على ما تظهر عينه ؛ إذ لم يبق في الإمكان معنى إلا وقد ظهر في العالم متصور ، ولا خفاء أن الشكل والصورة يألف شكله وصورته وهو الإنسان الكامل الذي لا يماثل في ليس كمثله شيء ، وهو محل الجمع لصورة الحضرة الإلهية ولصورة العالم الكبير ، وانفصل من جميع المولدات ؛ لأن جميع المولدات ما عدا الإنسان الكامل موجود عن العالم ، فهو أم بغير أب كوجود عيسى عليه السلام من حيث الطبيعية ، بخلاف الإنسان الكامل فإنّه بين أب وأم ، فافهم . قال رضي اللّه عنه في الباب الثامن والثمانين ومائتين من « الفتوحات » بعد ذكر هذه المسألة : وإنما نبهتك على هذا لئلّا تقول أن جميع المولدات وجدت بين اللّه والعالم وما كان الأمر كذلك ، وإلا فلا فائدة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خلق آدم على صورته » « 2 » ولا كما يتوهمه بعض أصحابنا بل شيوخنا من كونه ذاتا وسبع صفات ، فإن ذلك غير صحيح .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) تقدّم تخريجه .